
تمثل الإجازات في قانون العمل المصري الجديد 2026 أحد الجوانب المهمة التي ينبغي لكل عامل وصاحب عمل الإلمام بها، لأنها تحدد المدد التي يحق للعامل خلالها الابتعاد عن العمل مع الاحتفاظ بأجره أو الحصول على التعويض المستحق وفقًا لنوع الإجازة. وقد نظم قانون العمل المصري رقم 14 لسنة 2025 هذه الحقوق من خلال مجموعة من المواد التي تناولت الإجازات السنوية والعارضة والمرضية والدراسية وإجازات الأعياد والمناسبات الرسمية، إلى جانب إجازة الوضع والإجازة المخصصة لأداء فريضة الحج أو زيارة بيت المقدس.
ومع دخول القانون الجديد حيز التطبيق، أصبحت معرفة تفاصيل الإجازات أكثر أهمية للعاملين في منشآت القطاع الخاص، خصوصًا أن بعض الحقوق ترتبط بمدة الخدمة والعمر والحالة الصحية وطبيعة العمل. كما صدرت خلال عام 2026 قرارات تنفيذية مرتبطة بتحديد الأعمال الخطرة والمناطق النائية التي يستحق العاملون فيها زيادة في الإجازة السنوية.
ومن المهم التمييز بين قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 وبين القرارات الصادرة لتنفيذه؛ فالقانون هو الأساس التشريعي المنظم لحقوق العامل، بينما توضح القرارات الوزارية بعض التفاصيل التي أحال القانون تنظيمها إلى الوزير المختص.
ما القانون الذي ينظم الإجازات في مصر خلال عام 2026؟
ويتضمن القانون فصلًا مستقلًا للإجازات، يبدأ بالمادة 124 الخاصة بالإجازة السنوية، ثم يتناول تنظيم مواعيدها ورصيدها والإجازة الدراسية والعارضة والأعياد والإجازة المرضية، وصولًا إلى الإجازة المخصصة للحج أو زيارة بيت المقدس.
لكن يجب الانتباه إلى أن القانون لا ينطبق على جميع العاملين في مصر بالطريقة نفسها؛ إذ تستثني المادة الأولى من مواد إصداره العاملين بأجهزة الدولة، بما في ذلك وحدات الإدارة المحلية والهيئات العامة، كما تستثني عمال الخدمة المنزلية ومن في حكمهم، ما لم يوجد نص خاص ينظم وضعهم. ولذلك فإن الأحكام الواردة في هذا المقال تتعلق أساسًا بالعاملين الخاضعين لقانون العمل في القطاع الخاص، ولا ينبغي تطبيقها تلقائيًا على موظفي الحكومة أو الفئات المستثناة.
اقرأ أيضا:
فرص التوظيف للعاملين في الحكومة المصرية عبر البوابة: التعيين والنقل والندب
قانون العمل المصري الجديد 2026 PDF شرح كامل مع تحميل النسخة الرسمية
أولًا: الإجازات السنوية في قانون العمل المصري الجديد 2026
تُعد الإجازة السنوية من أهم الحقوق التي يحصل عليها العامل، لأنها تمنحه فترة راحة مدفوعة الأجر بعد العمل خلال العام، مع الاحتفاظ بعلاقته الوظيفية ومزاياه المقررة. وقد حددت المادة 124 من قانون العمل رقم 14 لسنة 2025 مدة الإجازة السنوية وفقًا لسنوات الخدمة وبعض الحالات الخاصة.
وتكون مدد الإجازة السنوية على النحو التالي:
- 15 يومًا: خلال السنة الأولى من الخدمة.
- 21 يومًا: اعتبارًا من السنة الثانية.
- 30 يومًا: لمن أمضى عشر سنوات كاملة لدى صاحب عمل أو أكثر، أو لمن تجاوزت سنه خمسين عامًا.
- 45 يومًا: للأشخاص ذوي الإعاقة والأقزام.
ويستحق العامل الذي تقل مدة خدمته عن سنة إجازة بنسبة المدة التي قضاها في العمل، بشرط أن يكون قد أمضى ستة أشهر على الأقل لدى صاحب العمل.
ويلاحظ أن القانون لم يجعل استحقاق الثلاثين يومًا مرتبطًا بالعمل لدى صاحب عمل واحد فقط؛ إذ احتسب مدة الخدمة لدى صاحب عمل أو أكثر، متى توافرت الشروط القانونية. كما منح الأشخاص ذوي الإعاقة والأقزام مدة سنوية أعلى تصل إلى 45 يومًا، مراعاةً لظروفهم واحتياجاتهم.
زيادة سبعة أيام للعاملين في الأعمال الخطرة والمناطق النائية
من أبرز التفاصيل المرتبطة بالإجازات السنوية خلال عام 2026 زيادة سبعة أيام للعاملين في الأعمال الخطرة أو المضرة بالصحة أو في المناطق النائية، وفقًا لما نصت عليه المادة 124 من القانون.
وفي 26 مارس 2026، أعلنت وزارة العمل صدور القرار الوزاري رقم 49 لسنة 2026، الذي يحدد الأعمال الخطرة والصعبة والمناطق النائية التي يستحق العاملون فيها هذه الزيادة. وشمل القرار قطاعات وأنشطة متعددة، من بينها بعض الصناعات الكيماوية والهندسية والمعدنية والغذائية، وأعمال الغزل والنسيج والصباغة، والصناعات الإلكترونية، واستخراج الموارد الطبيعية، والطاقة والإشعاع، وإدارة النفايات.
ولا تعني هذه الزيادة أن جميع العاملين في المصانع أو المناطق البعيدة يحصلون عليها تلقائيًا؛ بل يتوقف الاستحقاق على انطباق طبيعة العمل أو موقعه على الفئات المحددة في القرار الوزاري. لذلك ينبغي للعامل مراجعة طبيعة وظيفته والقرار المنظم قبل احتساب الأيام الإضافية ضمن رصيده.
ضوابط الحصول على الإجازة السنوية وتسوية الرصيد
لا يترك القانون تحديد مواعيد الإجازة السنوية للعامل وحده، إذ يحدد صاحب العمل موعدها وفقًا لمقتضيات العمل وظروف المنشأة، ولا يجوز قطعها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل.
وفي المقابل، لا يجوز للعامل التنازل عن إجازته السنوية، ويلتزم بالحصول عليها في الموعد والمدة اللذين حددهما صاحب العمل وأُخطر بهما. وإذا رفض العامل كتابةً القيام بالإجازة المحددة له، فقد يسقط حقه في المطالبة بمقابلها وفقًا للضوابط الواردة في المادة 125.
كما ألزم القانون صاحب العمل بأن يحصل العامل على إجازة سنوية مدتها 15 يومًا على الأقل، منها ستة أيام متصلة على الأقل. ويلتزم صاحب العمل بتسوية رصيد الإجازات أو الأجر المقابل له كل ثلاث سنوات على الأكثر.
وإذا انتهت علاقة العمل قبل أن يستنفد العامل رصيد إجازاته السنوية، فإنه يستحق الأجر المقابل لهذا الرصيد. وتكتسب هذه القاعدة أهمية خاصة عند انتهاء عقد العمل أو الاستقالة أو إنهاء العلاقة الوظيفية، لأن المستحقات المتعلقة بالإجازات غير المستخدمة قد تكون جزءًا من التسوية النهائية.
ثانيًا: الإجازات العارضة في قانون العمل الجديد
تُخصص الإجازة العارضة للمواقف المفاجئة التي قد تمنع العامل من الحضور إلى العمل دون أن يكون قد خطط مسبقًا للحصول على إجازة سنوية. وقد نظمت المادة 128 هذا الحق، بحيث يجوز للعامل الانقطاع عن العمل لسبب عارض لمدة لا تتجاوز سبعة أيام خلال السنة، وبحد أقصى يومين في المرة الواحدة.
لكن هناك تفصيلًا مهمًا يجب الانتباه إليه: الإجازة العارضة ليست رصيدًا إضافيًا مستقلًا عن الإجازة السنوية، وإنما تُحسب من رصيد الإجازة السنوية المقررة للعامل.
فعلى سبيل المثال، إذا احتاج العامل إلى يوم واحد بسبب ظرف مفاجئ، فيمكن احتسابه إجازة عارضة وفقًا للقواعد المنظمة، ويُخصم من رصيده السنوي. وإذا استخدم سبعة أيام عارضة خلال العام، فلا يعني ذلك حصوله على سبعة أيام إضافية فوق رصيد إجازته السنوية.
ويجب على العامل الالتزام بإجراءات الإبلاغ عن الغياب التي تنظمها لائحة المنشأة، حتى لا يتحول الانقطاع عن العمل إلى غياب غير مبرر.
ثالثًا: إجازة الأب عند ولادة مولود
من الحقوق التي نص عليها قانون العمل الجديد منح العامل الذي يولد له مولود إجازة طارئة مدفوعة الأجر لمدة يوم واحد في تاريخ الولادة.
وتختلف هذه الإجازة عن الإجازة العارضة؛ إذ لا تُخصم من رصيد الإجازات السنوية، ويجوز للعامل الاستفادة منها بحد أقصى ثلاث مرات طوال مدة خدمته.
وهذا يعني أن القانون أقر حقًا خاصًا للأب في يوم الولادة، لكنه لم ينص في هذه المادة على إجازة أبوة طويلة أو مدتها عدة أيام. ولذلك يجب عدم الخلط بين يوم الإجازة الطارئة المقرر للأب وبين إجازة الوضع التي تستحقها العاملة.
رابعًا: الإجازات الرسمية والأعياد والمناسبات
يستحق العامل في القطاع الخاص إجازة بأجر خلال العطلات والأعياد والمناسبات الرسمية التي يصدر بتحديدها قرار من الوزير المختص، وفقًا للمادة 129 من قانون العمل. وتسري بالنسبة إلى الأعياد الدينية لغير المسلمين الأحكام التي ينظمها قرار مجلس الوزراء الصادر في هذا الشأن.
وتختلف هذه الإجازات عن الإجازة السنوية؛ إذ لا تدخل أيام الأعياد والمناسبات الرسمية والراحة الأسبوعية في حساب رصيد الإجازة السنوية، وفقًا للمادة 124.
وتشمل المناسبات التي تعلن عنها الدولة وفق القرارات المنظمة الأعياد الدينية والوطنية والمناسبات الرسمية، مثل عيدي الفطر والأضحى، وعيد الميلاد، وعيد العمال، والمناسبات الوطنية التي يصدر بشأنها قرار رسمي.
لكن لا ينبغي التعامل مع قائمة الإجازات الرسمية باعتبارها عددًا ثابتًا من الأيام لا يتغير؛ فالمواعيد الفعلية لبعض المناسبات، خصوصًا الأعياد المرتبطة بالتقويم الهجري، تُعلن رسميًا وفقًا للتقويم والقرارات الصادرة في كل عام.
ماذا يحصل العامل إذا طُلب منه العمل في يوم إجازة رسمية؟
قد تقتضي طبيعة بعض الأنشطة استمرار العمل خلال الأعياد والمناسبات الرسمية، ولهذا لم يمنع القانون صاحب العمل من تشغيل العامل في هذه الأيام إذا اقتضت ظروف العمل ذلك.
لكن المادة 129 قررت للعامل مقابلًا محددًا عند تشغيله في يوم الإجازة الرسمية؛ إذ يستحق بالإضافة إلى أجره عن ذلك اليوم مثلي هذا الأجر، أو يُمنح يومًا آخر عوضًا عنه بناءً على طلب كتابي منه يودع في ملفه الخاص.
ومن المهم أن يحتفظ العامل بما يثبت تكليفه بالعمل في يوم الإجازة، وأن يراجع طريقة احتساب المقابل المالي أو اليوم البديل وفقًا لما تم الاتفاق عليه وتوثيقه.
خامسًا: الإجازة المرضية في قانون العمل المصري الجديد
تُعد الإجازة المرضية من الحقوق الأساسية التي تحمي العامل عندما تمنعه حالة صحية أو إصابة من أداء عمله. وقد نظمت المادة 131 من قانون العمل الجديد هذا الحق، بحيث يستحق العامل الذي يثبت مرضه أو إصابته إجازة مرضية تحددها الجهة الطبية المختصة.
ويستحق العامل خلال هذه الإجازة تعويضًا عن الأجر، تُحدد نسبته ومدته وفقًا لأحكام قانون التأمينات الاجتماعية والمعاشات رقم 148 لسنة 2019.
وهنا يجب الانتباه إلى أن قانون العمل لم يقرر نظامًا واحدًا موحدًا لتقسيم الإجازة المرضية إلى 12 شهرًا لجميع العاملين في القطاع الخاص. فهناك حكم خاص بالعاملين في المنشآت الصناعية التي يسري عليها قانون تيسير إجراءات منح تراخيص المنشآت الصناعية رقم 15 لسنة 2017.
وبالنسبة إلى العاملين الذين تنطبق عليهم هذه الحالة، يقرر القانون نظامًا للإجازة المرضية كل ثلاث سنوات تقضى في الخدمة، على النحو التالي:
- ثلاثة أشهر: بأجر كامل.
- ستة أشهر: بأجر يعادل 85% من الأجر.
- ثلاثة أشهر: بأجر يعادل 75% من الأجر، إذا قررت الجهة الطبية المختصة احتمال الشفاء.
ويُخصم من الأجر الذي يلتزم صاحب العمل بأدائه ما يلتزم نظام التأمين الاجتماعي بأدائه من تعويض عن الأجر.
كما يسمح القانون للعامل بالاستفادة من رصيد إجازاته السنوية إلى جانب الإجازة المرضية، وله أن يطلب تحويل الإجازة المرضية إلى إجازة سنوية إذا كان لديه رصيد يسمح بذلك.
وبالتالي، فإن تحديد مدة الإجازة المرضية والتعويض المستحق يتطلب معرفة طبيعة المنشأة، والحالة الطبية، والتقارير الصادرة عن الجهة المختصة، وأحكام التأمينات الاجتماعية ذات الصلة.
سادسًا: إجازة الوضع للمرأة العاملة
من الحقوق المهمة التي نظمها قانون العمل المصري الجديد حماية المرأة العاملة خلال فترة الحمل والولادة، حيث نصت المادة 54 على استحقاق العاملة إجازة وضع مدفوعة الأجر لمدة أربعة أشهر، تشمل الفترة التي تسبق الولادة والتي تليها.
ويشترط القانون ألا تقل مدة الإجازة بعد الوضع عن 45 يومًا، مع تقديم شهادة طبية توضح التاريخ المرجح للولادة. كما لا يجوز للعاملة الحصول على إجازة الوضع أكثر من ثلاث مرات طوال مدة خدمتها.
ولا تقتصر الحماية القانونية على مدة الإجازة فقط، بل تشمل ظروف العمل خلال الحمل؛ إذ تُخفض ساعات العمل اليومية للمرأة الحامل ساعة واحدة على الأقل اعتبارًا من الشهر السادس، ولا يجوز إلزامها بساعات عمل إضافية طوال فترة الحمل وحتى نهاية ستة أشهر من تاريخ الوضع.
وبعد انتهاء إجازة الوضع، يحق للعاملة العودة إلى وظيفتها أو وظيفة مماثلة دون الإخلال بالمزايا التي كانت مقررة لوظيفتها الأصلية. كما يحظر القانون فصلها أو إنهاء خدمتها أثناء إجازة الوضع، ويحظر ذلك عقب عودتها منها ما لم يثبت صاحب العمل أن الفصل أو إنهاء الخدمة يستند إلى سبب مشروع.
وهذه الأحكام تجعل إجازة الوضع جزءًا من منظومة حماية الأمومة في بيئة العمل، وتضع على صاحب العمل التزامات واضحة تتعلق بالإجازة والعودة إلى الوظيفة وعدم اتخاذ الإجازة سببًا لإنهاء علاقة العمل.
سابعًا: إجازة الرضاعة ورعاية الطفل
لم يقتصر تنظيم حقوق المرأة العاملة على إجازة الوضع، بل تناول القانون أيضًا فترة الرضاعة بعد العودة إلى العمل.
فوفقًا للمادة 56، يكون للعاملة التي ترضع طفلها خلال السنتين التاليتين لتاريخ الوضع الحق في فترتين إضافيتين للرضاعة خلال يوم العمل، لا تقل مدة كل منهما عن نصف ساعة. ويجوز للعاملة ضم الفترتين، وتُحسب فترات الرضاعة من ساعات العمل الفعلية دون أن يترتب عليها تخفيض الأجر.
كما نظمت المادة 57 حق العاملة في الحصول على إجازة بدون أجر لرعاية طفلها لمدة لا تتجاوز سنتين في المرة الواحدة، وفق الشروط والضوابط التي حددها القانون، ومن بينها مدة الخدمة وعدد العاملين بالمنشأة، مع مراعاة ألا تستفيد العاملة من هذا الحق أكثر من ثلاث مرات طوال مدة خدمتها.
وتختلف إجازة رعاية الطفل عن إجازة الوضع؛ فالأولى إجازة بدون أجر وفق شروط محددة، بينما الثانية إجازة مدفوعة الأجر لمدة أربعة أشهر.
ثامنًا: الإجازة الدراسية وإجازة الامتحانات
يمنح قانون العمل الجديد العامل الذي يواصل تعليمه أو يتقدم لامتحان في إحدى مراحل التعليم حقوقًا تساعده على التوفيق بين العمل والدراسة.
وتنص المادة 126 على حق العامل في تحديد موعد إجازته السنوية إذا كان متقدمًا لأداء الامتحان في إحدى مراحل التعليم، بشرط إخطار صاحب العمل قبل بدء الإجازة بخمسة عشر يومًا على الأقل.
كما تمنح المادة العامل الحق في إجازة دراسية بأجر عن أيام الامتحان الفعلية، ولا تُخصم هذه الأيام من رصيد إجازاته السنوية، بشرطين أساسيين:
- إخطار صاحب العمل قبل بدء الإجازة بعشرة أيام على الأقل.
- تقديم ما يثبت دخول الامتحان فعليًا.
ويعني ذلك أن العامل الذي يستوفي الشروط لا يحتاج إلى استهلاك رصيده السنوي للحصول على إجازة أيام الامتحانات الفعلية. لكن من الضروري الالتزام بمهلة الإخطار وتقديم الإثبات المطلوب، لأن الحق يرتبط بهذه الإجراءات.
تاسعًا: إجازة الحج أو زيارة بيت المقدس
خصص القانون إجازة مدفوعة الأجر للعامل الذي يرغب في أداء فريضة الحج أو زيارة بيت المقدس، وفقًا للمادة 130.
ويشترط للحصول على هذه الإجازة أن يكون العامل قد أمضى خمس سنوات متصلة في خدمة صاحب عمل، وتكون مدتها شهرًا كاملًا بأجر. كما لا يجوز الحصول عليها أكثر من مرة واحدة طوال مدة الخدمة.
وتختلف هذه الإجازة عن الإجازة السنوية العادية؛ فهي حق مستقل لا يُعامل باعتباره مجرد طلب للحصول على أيام من الرصيد السنوي، متى استوفى العامل الشروط التي حددها القانون.
ومن الأفضل أن يتقدم العامل بطلبه إلى جهة العمل قبل الموعد بوقت مناسب، مع تقديم المستندات التي تثبت الغرض من الإجازة وفق الإجراءات المعمول بها في المنشأة.
عاشرًا: هل يجوز لصاحب العمل رفض الإجازة أو تأجيلها؟
تختلف الإجابة بحسب نوع الإجازة. ففي الإجازة السنوية، يحدد صاحب العمل الموعد وفقًا لظروف العمل ومقتضياته، لكن ذلك لا يعني إلغاء حق العامل في الحصول على الإجازة أو حرمانه من رصيده. وقد وضع القانون حدًا أدنى يجب أن يحصل عليه العامل، كما ألزم صاحب العمل بتسوية الرصيد أو مقابله المالي كل ثلاث سنوات على الأكثر.
أما الإجازات المرتبطة بأسباب قانونية محددة، مثل الوضع أو المرض أو الامتحانات، فتخضع لشروطها الخاصة، ولا يجوز التعامل معها باعتبارها إجازات سنوية عادية.
وعندما يواجه العامل رفضًا أو خلافًا بشأن استحقاق إجازة، فمن الأفضل أن يقدم طلبه كتابةً، ويحتفظ بنسخة منه، ويحتفظ كذلك بالمستندات الطبية أو الدراسية أو الوظيفية التي تدعم طلبه. وإذا لم تتم تسوية النزاع داخل المنشأة، يمكنه الاستفسار من مديرية العمل المختصة عن الإجراءات القانونية المتاحة.
ما الفرق بين الإجازات التي تُخصم من الرصيد وتلك المستقلة عنه؟
من أكثر الأمور التي تسبب الالتباس بين العاملين الخلط بين الإجازة التي تُخصم من الرصيد السنوي والإجازة التي يمنحها القانون بصورة مستقلة.
فالإجازة العارضة تُحسب من الإجازة السنوية، بينما إجازة الأب يوم ولادة المولود لا تُخصم من الرصيد السنوي. وكذلك الإجازات الرسمية والأعياد لا تدخل في حساب الإجازة السنوية، والإجازة الدراسية عن أيام الامتحانات الفعلية لا تُخصم من الرصيد عند استيفاء شروطها.
أما الإجازة المرضية، فلها نظام مستقل مرتبط بالجهة الطبية المختصة والتأمينات الاجتماعية، مع السماح بالاستفادة من الرصيد السنوي إلى جانبها أو طلب تحويلها إلى إجازة سنوية عند توافر الرصيد.
وهذا التمييز مهم عند مراجعة كشف الإجازات أو الاعتراض على خصم أيام من الرصيد؛ إذ يجب معرفة الأساس القانوني الذي استندت إليه جهة العمل في تسجيل كل يوم غياب.
كيف يحافظ العامل على حقوقه في الإجازات؟
تبدأ حماية حقوق العامل من معرفة نوع الإجازة التي يستحقها، والمدة القانونية المقررة لها، والمستندات المطلوبة. وينبغي ألا يكتفي العامل بالاتفاق الشفهي مع المسؤول المباشر، خصوصًا في الإجازات الطويلة أو الحالات التي تتطلب موافقات وإثباتات رسمية.
ومن الأفضل تقديم طلبات الإجازة عبر القنوات المعتمدة داخل المنشأة، والاحتفاظ بنسخة من الطلب والموافقة، ومراجعة رصيد الإجازات بصورة دورية. كما ينبغي الاحتفاظ بالتقارير الطبية وشهادات الامتحانات والمستندات التي تثبت الحالات التي يترتب عليها استحقاق إجازة خاصة.
وعلى صاحب العمل، في المقابل، تنظيم سجلات الإجازات وتوضيح الإجراءات للعاملين، والالتزام بالحدود القانونية للمدد والتعويضات، وتسوية الأرصدة في المواعيد المحددة. ولا يجوز أن تتحول اللوائح الداخلية للمنشأة إلى وسيلة للانتقاص من الحقوق التي قررها القانون.
ما أهم حقوق الإجازات في قانون العمل المصري الجديد 2026؟
نظم قانون العمل المصري رقم 14 لسنة 2025 الإجازات في القطاع الخاص من خلال قواعد تتعلق بمدة الخدمة وطبيعة العمل والحالة الصحية والأسرية والتعليمية للعامل. وتبدأ الإجازة السنوية من 15 يومًا في السنة الأولى، وترتفع إلى 21 يومًا اعتبارًا من السنة الثانية، ثم إلى 30 يومًا في حالات الخدمة الطويلة أو تجاوز سن الخمسين، وتصل إلى 45 يومًا للأشخاص ذوي الإعاقة والأقزام.
كما أقر القانون زيادة سبعة أيام لبعض الأعمال الخطرة والمناطق النائية التي حددها القرار الوزاري رقم 49 لسنة 2026، ونظم الإجازة العارضة والمرضية وإجازة الوضع والرضاعة والامتحانات والأعياد الرسمية والحج.
والأهم أن العامل يجب أن يميز بين الإجازات التي تُخصم من رصيده السنوي وتلك التي تُمنح بصورة مستقلة، وأن يراجع النص القانوني والقرارات التنفيذية ذات الصلة قبل المطالبة بحق معين. فمعرفة تفاصيل القانون لا تحمي العامل وحده، بل تساعد صاحب العمل أيضًا على تنظيم العلاقة الوظيفية وتجنب النزاعات الناتجة عن سوء تطبيق أحكام الإجازات.





