- - تقدير ملكي بريطاني للسلطان هيثم بن طارق - الملك تشارلز يشيد بدور عُمان في السلام - استقبال رسمي في قلعة ويندسور - إبراز التراث والشعر العُماني - تعزيز العلاقات العُمانية البريطانية - مباحثات حول الاستثمار والأمن الإقليمي
حظي السلطان هيثم بن طارق، سلطان عُمان، بتقدير ملكي بريطاني خلال زيارة الدولة التي بدأها إلى المملكة المتحدة في 20 أكتوبر 2026، في محطة دبلوماسية بارزة تعكس عمق العلاقات التاريخية بين البلدين. وأشاد الملك تشارلز الثالث بالدور العُماني في دعم الحوار والسلام الإقليمي، واصفًا السلطنة بأنها شريك موثوق به، ومؤكدًا أن نهجها الدبلوماسي يحظى بالاحترام والتقدير.
وجاءت الزيارة، التي تستمر من 20 إلى 22 أكتوبر، لتكون أول زيارة دولة يقوم بها سلطان عُماني إلى بريطانيا منذ زيارة السلطان قابوس بن سعيد في عام 1982، ما منحها أهمية خاصة على المستويين السياسي والرمزي.
السلطان هيثم بن طارق في استقبال ملكي بقلعة ويندسور
استقبل الملك تشارلز الثالث والملكة كاميلا السلطان هيثم بن طارق في قلعة ويندسور، ضمن مراسم رسمية شملت تحية عسكرية وإطلاق المدفعية إحدى وأربعين طلقة، إلى جانب موكب بالعربات الملكية واستعراض حرس الشرف.
وعكست هذه المراسم مستوى الاهتمام البريطاني بالزيارة، التي جمعت بين تقاليد الاستقبال الملكي والتأكيد على استمرار العلاقات الوثيقة بين مسقط ولندن. كما رافق الأمير ويليام، أمير ويلز، السلطان خلال جانب من مراسم الاستقبال.
وشهدت المناسبة أيضًا تبادل الأوسمة بين الجانبين؛ إذ منح الملك تشارلز الثالث السلطان هيثم وسام الرباط الملكي، فيما منح السلطان الملك وسام آل سعيد، والملكة كاميلا وسام عُمان من الدرجة الأولى، وفقًا لما أوردته وكالة الأنباء العُمانية.
اقرأ أيضا:
حظر صحفيي CNN من البيت الأبيض يتعثر قضائيًا وتهديد بالتصعيد بشأن طائرة الرئاسة
الملك تشارلز يشيد بدور عُمان في دعم السلام
خلال مأدبة العشاء الرسمية في قلعة ويندسور، سلط الملك تشارلز الثالث الضوء على الدور الدبلوماسي الذي تؤديه سلطنة عُمان في منطقة تشهد توترات وصراعات متواصلة.
وأشاد بالتزام السلطنة بالحفاظ على قنوات التواصل مع مختلف الأطراف، وبما وصفه بالحياد البنّاء، معتبرًا أن دور عُمان يتجاوز نطاق الخليج ومضيق هرمز، ويستحق الاحترام والتقدير.
كما أشار إلى الجهود العُمانية الرامية إلى دعم السلام في الشرق الأوسط والمساهمة في معالجة التحديات التي تواجه الملاحة في المنطقة. وتعكس هذه الإشادة أهمية الدور الذي تؤديه مسقط في الوساطة والحوار، خصوصًا عندما تتطلب الأزمات الإقليمية التواصل مع أطراف متعددة.
وتكتسب هذه التصريحات دلالتها من صدورها خلال زيارة دولة، وهي من أبرز أشكال التواصل الدبلوماسي الرسمي بين الدول، بما تحمله من رسائل بشأن العلاقات الثنائية ومجالات التعاون المستقبلية.
الشعر العُماني حاضر في خطاب الملك
لم تقتصر مظاهر التقدير على الجوانب السياسية والبروتوكولية؛ فقد استحضر الملك تشارلز الثالث جانبًا من التراث الأدبي العُماني خلال كلمته في المأدبة الرسمية.
وأشار إلى أبيات للشاعر العُماني الشيخ محمد بن شيخان السالمي، المعروف بلقب «شيخ البيان»، مستحضرًا دعاءً من قصيدته في سياق الترحيب بالسلطان وتكريمه.
كما أورد في كلمته حديثًا عن العلاقات التاريخية بين عُمان وبريطانيا، مستذكرًا الروابط البحرية والتجارية التي جمعت البلدين عبر قرون طويلة، وصولًا إلى المعاهدة الموقعة بينهما عام 1800.
ومنحت هذه الإشارات الثقافية المناسبة بُعدًا يتجاوز المراسم الرسمية، إذ ربطت العلاقات المعاصرة بتاريخ عُمان البحري وإرثها الأدبي، وأظهرت حضور الثقافة في الخطاب الدبلوماسي.
علاقات تاريخية تتجه نحو تعاون أوسع
أكدت الزيارة أن العلاقات العُمانية البريطانية لا تستند إلى تاريخ طويل فحسب، بل تشمل أيضًا مصالح استراتيجية واقتصادية وأمنية مشتركة. وتتيح اللقاءات الرسمية بين قيادتي البلدين فرصة لمناقشة آفاق التعاون والاستثمار، وتعزيز الشراكات في القطاعات ذات الاهتمام المشترك.
ومن المنتظر أن تشمل المباحثات مجالات التجارة والاستثمار والأمن والاستقرار الإقليمي، إلى جانب القضايا المرتبطة بالملاحة في مضيق هرمز، الذي يمثل ممرًا حيويًا للتجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
وتأتي هذه الملفات في وقت تتزايد فيه أهمية التنسيق الدبلوماسي بين دول المنطقة وشركائها الدوليين، سواء لمعالجة الأزمات أو لتوسيع التعاون الاقتصادي.
ماذا تعني الإشادة البريطانية لعُمان؟
تؤكد التصريحات الصادرة خلال زيارة الدولة أن الدور الدبلوماسي العُماني يحظى باهتمام واضح لدى القيادة البريطانية، ولا سيما فيما يتعلق بالحوار مع الأطراف المختلفة ودعم جهود التهدئة الإقليمية.
ومع ذلك، فإن الأهمية العملية للزيارة ستتضح أيضًا من خلال نتائج المباحثات والاتفاقات التي تُعلن عنها، ومدى ترجمتها إلى تعاون مستدام ومصالح ملموسة للبلدين.
وبين المراسم الملكية والإشادة بالدور السياسي واستحضار التراث العُماني، قدمت زيارة السلطان هيثم بن طارق إلى المملكة المتحدة صورة متعددة الأبعاد للعلاقات بين البلدين؛ تجمع بين الإرث التاريخي والدبلوماسية المعاصرة والفرص المستقبلية.
المصادر: الديوان الملكي البريطاني – كلمة الملك تشارلز في مأدبة الدولة، وزارة الخارجية العُمانية – مأدبة العشاء الرسمية، وكالة الأنباء العُمانية عبر Muscat Daily – مراسم الاستقبال وتبادل الأوسمة.