المرسوم السلطاني رقم 103/2025: منح الجنسية العُمانية وحق الجمع بين الجنسيات – قراءة قانونية شاملة

المرسوم السلطاني رقم 103/2025 يفتح مرحلة قانونية جديدة في تنظيم شؤون الجنسية في سلطنة عُمان، بعد أن نصّ على منح الجنسية العُمانية لعدد من الأفراد، مع السماح لهم بالجمع بين الجنسية العُمانية والجنسية الروسية، وذلك استنادًا إلى أحكام قانون الجنسية العُماني الجديد. هذا المرسوم لا يمكن قراءته كقرار فردي منعزل، بل كجزء من توجه تشريعي أوسع يعكس تحديثًا مدروسًا في فلسفة إدارة ملف الجنسية والسيادة القانونية في السلطنة.
المرسوم السلطاني رقم 103/2025 في سياقه القانوني
يأتي المرسوم السلطاني رقم 103/2025 استنادًا مباشرًا إلى التعديلات الأخيرة التي شهدها قانون الجنسية العُماني، والتي أعادت صياغة مفهوم منح الجنسية من كونه إجراءً استثنائيًا نادرًا إلى كونه صلاحية سيادية منظمة بضوابط واضحة، تراعي المصلحة الوطنية، والاعتبارات السياسية، والاقتصادية، والاجتماعية.
المرسوم، وفق الصيغة المتعارف عليها في التشريع العُماني، يصدر عن جلالة السلطان بصفته رأس الدولة وصاحب الاختصاص الأصيل في شؤون السيادة، ومنها الجنسية، ويُعد نافذًا بذاته دون الحاجة إلى أي إجراء لاحق من الجهات التنفيذية، سوى تنفيذ مقتضاه.
اقرأ أيضا : قانون التجنيس العماني الجديد 2025: التعديلات والفرص للمقيمين
ماذا يعني منح الجنسية مع حق الجمع بين جنسية أخرى؟
اللافت في المرسوم السلطاني رقم 103/2025 ليس فقط منح الجنسية العُمانية، بل السماح بالجمع بينها وبين الجنسية الروسية، وهو أمر يحمل دلالات قانونية وسياسية مهمة.
تقليديًا، كانت القاعدة العامة في قوانين الجنسية العربية تميل إلى عدم السماح بازدواج الجنسية، إلا أن التعديلات الحديثة في القانون العُماني فتحت باب الاستثناء بقرار سيادي صريح، عندما تقتضي المصلحة العامة ذلك.
الجمع بين الجنسيتين يعني:
- احتفاظ الشخص بجنسيته الأصلية إلى جانب الجنسية العُمانية.
- تمتعه بالحقوق التي يقررها القانون العُماني للمواطن، ضمن الحدود التي ينص عليها التشريع.
- خضوعه في الوقت نفسه للواجبات المترتبة على حمل الجنسية العُمانية، دون تعارض مع التزامات الجنسية الأخرى في المسائل التي ينظمها القانون الدولي.
المرسوم السلطاني رقم 103/2025 وقانون الجنسية العُماني الجديد
لفهم هذا المرسوم بشكل صحيح، لا بد من ربطه مباشرة بقانون الجنسية العُماني بصيغته المحدثة، والذي منح السلطة المختصة – ممثلة في جلالة السلطان – مرونة أكبر في:
- تحديد الفئات التي يجوز منحها الجنسية.
- السماح بازدواج الجنسية في حالات محددة.
- مراعاة البعد السياسي والدبلوماسي في بعض قرارات التجنيس.
القانون الجديد لم يجعل ازدواج الجنسية حقًا مكتسبًا أو قاعدة عامة، بل استثناءً مضبوطًا، لا يتحقق إلا بمرسوم سلطاني صريح، وهو ما ينطبق تمامًا على مرسوم رقم 103/2025.
الأبعاد السيادية والسياسية للمرسوم
منح الجنسية، خصوصًا مع السماح بازدواجها، يُعد من أخطر وأدق القرارات السيادية لأي دولة. ولذلك، فإن صدور المرسوم السلطاني رقم 103/2025 يعكس:
- ثقة الدولة في الأفراد المشمولين بالمرسوم.
- تقديرًا خاصًا لأدوار أو اعتبارات ترى الدولة أنها تخدم مصالحها العليا.
- انسجام القرار مع السياسة الخارجية العُمانية القائمة على التوازن والانفتاح المحسوب.
كما أن اختيار جنسية معينة للجمع معها (في هذه الحالة الجنسية الروسية) ليس تفصيلًا عابرًا، بل يخضع لحسابات دبلوماسية وقانونية دقيقة، تراعي العلاقات الثنائية ومبادئ القانون الدولي.
ما الحقوق التي يكتسبها المجنس وفق هذا المرسوم؟
بحصول الشخص على الجنسية العُمانية بموجب المرسوم السلطاني رقم 103/2025، فإنه يكتسب – كأصل عام – الحقوق التي يقررها القانون للمواطن العُماني، ومنها:
- الانتماء القانوني الكامل للدولة.
- التمتع بالحماية القانونية داخل السلطنة وخارجها وفق القواعد الدبلوماسية.
- الاستفادة من الحقوق المدنية التي ينص عليها القانون.
مع ذلك، قد يظل بعض الحقوق خاضعًا لتنظيم خاص وفق القوانين النافذة، مثل بعض المناصب أو الامتيازات التي يشترط لها القانون ضوابط إضافية، وهو أمر معمول به في كثير من التشريعات المقارنة.
الواجبات المترتبة على المجنسين
في المقابل، فإن منح الجنسية لا يقتصر على الحقوق فقط، بل يرتب واجبات قانونية، من أهمها:
- الالتزام بالقوانين والأنظمة العُمانية.
- احترام النظام العام والقيم الدستورية للدولة.
- الوفاء بالالتزامات التي يفرضها القانون على المواطنين.
ازدواج الجنسية لا يُعفي الشخص من هذه الواجبات، بل قد يفرض عليه درجة أعلى من الالتزام لتجنب أي تعارض قانوني بين انتماءاته المتعددة.
هل يشكل المرسوم سابقة عامة؟
من المهم التأكيد على أن المرسوم السلطاني رقم 103/2025 لا يشكل قاعدة عامة للتجنيس أو ازدواج الجنسية، بل هو:
- قرار سيادي خاص.
- يطبق على حالات محددة بذاتها.
- لا يُنشئ حقًا تلقائيًا لأي فئة أخرى.
هذا التوضيح ضروري، لأن كثيرًا من القراءات الخاطئة تفسر مثل هذه المراسيم على أنها فتح شامل لباب التجنيس، وهو أمر غير صحيح قانونًا.
قراءة قانونية مستقبلية
يعكس هذا المرسوم اتجاهًا تشريعيًا جديدًا في سلطنة عُمان يقوم على:
- تحديث أدوات السيادة القانونية.
- استخدام الجنسية كأداة قانونية مدروسة، لا كإجراء تقليدي جامد.
- التوفيق بين ثوابت الدولة ومتطلبات المرحلة الدولية المعاصرة.
ومن المرجح أن تبقى قرارات التجنيس – خصوصًا تلك المرتبطة بازدواج الجنسية – محكومة بالمرسوم السلطاني كأداة وحيدة، حفاظًا على مركزية القرار وحساسيته.
الخاتمة
المرسوم السلطاني رقم 103/2025 ليس مجرد إعلان عن منح الجنسية، بل وثيقة قانونية تعبّر عن تطور ناضج في إدارة ملف الجنسية العُمانية. فهو يجمع بين احترام السيادة، والمرونة التشريعية، والانفتاح المحسوب، ضمن إطار قانوني صارم يضع مصلحة الدولة فوق أي اعتبار آخر. فهم هذا المرسوم يتطلب قراءة قانونية هادئة، بعيدة عن التهويل أو التعميم، وهو ما يؤكد أن الجنسية في سلطنة عُمان ستبقى قرارًا سياديًا منضبطًا، لا إجراءً إداريًا اعتياديًا.
الأسئلة الشائعة (FAQ)
هل يسمح المرسوم السلطاني رقم 103/2025 بازدواج الجنسية للجميع؟
لا، المرسوم يطبق على حالات محددة فقط، ولا يقر ازدواج الجنسية كقاعدة عامة.
هل يمكن التقدم بطلب للجمع بين الجنسية العُمانية وجنسية أخرى بناءً على هذا المرسوم؟
لا، الجمع بين الجنسيات يتم فقط بمرسوم سلطاني خاص، ولا يُمنح بناءً على طلب فردي تلقائي.
هل يفقد المجنس جنسيته الأصلية بعد حصوله على الجنسية العُمانية؟
في الحالات المشمولة بالمرسوم السلطاني رقم 103/2025، لا يفقد الشخص جنسيته الأصلية، لأن المرسوم نص صراحة على السماح بالجمع.
هل يؤثر ازدواج الجنسية على الالتزامات القانونية داخل السلطنة؟
لا، المجنس يظل خاضعًا للقوانين والواجبات العُمانية كاملة داخل أراضي السلطنة.
اكتشاف المزيد من خليج عمان
اشترك للحصول على أحدث التدوينات المرسلة إلى بريدك الإلكتروني.

إعداد وتحرير






